Ten Futures

الاتجاهات العشرة المستقبلية… بقلم ستيفن داونز

توقع الكاتب الألماني ستيفن داونز في المستقبل القريب عشرة اتجاهات ستتسم بها حياتنا في المستقبل، وتوقع الوصول لبعضها في منتصف القرن القادم وقال في مقدمة مقال له يعدد فيه الاتجاهات العشرة المستقبلية أن توقعاته تلك تبدو أكثر استقامة ووضوحاً مقارنة بتوقعات ريتشارد مكمانوس المتعلقة بالانترنت ومستقبلها… أما الاتجاهات العشرة فيعددها داونز في مقاله كالتالي:

 

١. صفحات الانترنت النفعية (The Pragmatic Web)

توقع داونز أن يضمحل الدور الدلالي للانترنت (the Semantic Web) لأن الوظيفة الدلالية التي كانت تعطينا المعاني والمعلومات لم تكن تقدم لنا السياق، بل كانت تعطينا فقط ما يمكننا الحصول عليه من الموسوعات لكن ليس ما يمكن أن نحصل عليه عبر اتصال هاتفي بصديق لنا…
أما صفحات الوب النفعية (ويعني هنا الوظيفة النفعية للانترنت) فيقول داونز أنها على النقيض من ذلك إذ تظهر كل شيء بالسياق… صفحات الويب النفعية طافحة بالمعلومات لكن ليس أي منها خارج السياق أو خارج الموضوع وليس فيها ما هو أبعد من فهمكم (وإن أردت أن تعلم ما هو إضافي فيمكن لها تعليمك) صفحات الوب ليست مجرد شبكة انترنت يمكنك الوصول لها للقراءة والكتابة بل هي الشبكة التي تستخدمها كل يوم… ويضيف داونز:  “أدواتك تعرف من أنت وما تفعل ومن الذي تتكلم عنه، تعرف ماذا تفعل وإلى أين تريد الذهاب وأين أنت الآن وما هي أحوال الطقس خارجاً… أنت لا تستفسر عن ذلك بل هم يتابعون محادثاتك معهم ومعطيات تلك المحادثة…

 

٢. الذكاء العالمي (Global Intelligence)

بينما تظهر لنا الحواسب من حين لآخر جميلة وذكية، فإن بعضها حتى التي تبدو أكثر ذكاء منا، سيتضاءل أمام الذكاء العالمي أو العقل العالمي. وهذا لن يكون بسبب يد خفية للسوق بل سيكون من كامل جسده. كما أنه لن يرتكز على نظام احادي البعد في تقييم الأشياء في عصر رأس المال. بل سيتألف من تفاعلات متعددة الأبعاد ومن تشكيلة واسعة من وسائط الإعلام والتغيرات السكانية والمرافق والانتخابات… الموارد العالمية وأكثر من ذلك.
هذا العقل العالمي سيكون غامضاً إلى حد كبير، نحن لن نعرف ما يحاول أن يفعل، ما الذي يريده وما الذي يعتقده جيد أو سيء أو حتى إن كان عاقلاً أو متوازناً. وذلك لن يوقف ظهور مجموعة من الشعوبيين ممن يدعون معرفة أين يتمركز هذا العقل العالمي. (كالإنجيليين المبشرين أو حتى الماركسيين) وعلى الرغم من ذلك، وباستثناء المستوى الكلي العام، فإن مصير كل فرد سيكون مستقلاً عن مصير العقل العالمي.
العقل العالمي هو الشيء الذي يجاهر بالأسئلة حول معاني الحياة، قيمة الأخلاق، وطبيعة المعارف. أجوبتنا عن هذه الأسئلة في العقود القليلة القادمة، حتى مع تغير المناخ والكوارث الطبيعية وتخريب سكاننا، ستتشكل من المجتمع خلال القرون المقبلة.

 

٣. واقع موسع (Extended Reality)

حن نفكر في الواقع على أنه تشكل من العالم المادي وننظر إلى الواقع الافتراضي بأنه العالم الرقمي. العالمين مختلفين جداً الأول حقيقي والثاني غير حقيقي.
الواقع الموسع هو النسخة الرقمية من العالم الحقيقي، كأن تكون النسخة الرقمية حقيقية تماماً كما النسخة الحقيقية. إذا أردنا أن نتكلم بطريقة مبسطة وعملية فإن ذلك يعني أن الأذى إن حدث في الواقع الموسع هذا فإن سيشكل ضرراً حقيقياً. وسيكون لدينا كامل الحسية مقترنة بالعالم الافتراضي ما يجعل العالم الافتراضي بالنسبة لنا كما العالم الحقيقي.
لن يكون ذلك مجرد محاكاة للواقع. بل سيظهر للجميع وكأنه جمع بين الواقعين ليكون واقعاً فوق الواقع، حيث توجد الأشياء في الواقعين والعالمين معاً العالم المادي والعالم الرقمي. فالعالم المادي والعالم الافتراضي سيعملان كواحد. ولكن كيف لذلك أن يحدث؟
حسناَ إن أخذنا المال على سبيل المثال، لنتساءل هل هو حقيقي أم افتراضي؟ إن كنت تنفق المال، هل تكون تعطي الآخر شيئاً حقيقياً أم افتراضياً؟ المال خير مثال على ما يمكن أن يوجد في كل المجالات الحقيقية والافتراضية… لكن إن كان المال الذي نراه ملموساً ومادياً نشعر أنه افتراضي أيضاً فما الذي لا تنطبق عليه هذه المعادلة.. هل هو الغذاء؟ نحن سوف نعيش في عصر التلاعب بالكيمياء الحيوية. بالأمس تمكنا من خلق عوالم كيميائية افتراضية مع الأدوية والمخدرات. اليوم مع طاقة كومبيوترية وحسابية كافية نستطيع خلق العالم مباشرة من خلال التفاعل مع النظم الحاسوبية. إن فعل أي شيء في العالم الافتراضي لديه عواقب كيميائية حيوية مباشرة. وبعض منها يتشكل من مدخلات الطاقة التي يتم تحويلها إلى غذاء أو على الأقل إلى الآثار الكيميائية الحيوية للغذاء.

 

٤. التنقل أو التجوال (Mobility)

في المستقبل سنصبح مرة أخرى نوع من البدو الرحل، نسير ونتنقل في قبائل وقطعان عبر المجتمع، نرعى الطاقة ومدخلات المعلومات في المكان الذي تصبح فيه متاحة.
هذا سوف يحدث نتيجة التقاء اثنين من العوامل. أولا ، إننا لن يكون بعد الآن في عوز أو فاقة وستكون لدينا تكنلوجيات تضمن أن يصبح التوزيع غير المتكافئ للموارد موضع نقاش حقيقي.
لن يكون من الممكن الحفاظ على الثروة من الناحية التكنولوجية ؛ لن يكون هناك وسائل إنتاج فريدة من نوعها لفئة معينة من الناس. ومن ثم، فإننا لن نحتاج إلى تخزين المواد الغذائية وغيرها من الممتلكات؛ نستطيع ببساطة أن نتخذ ما نحتاج إليه من البيئة المحيطة
ثانيا ، نحن في ذلك الوقت سنكون معتادين على أن نحتاج الأقل بكثير، من السلع الاستهلاكية التي ستصبح باهظة الثمن وغير عملية في المستقبل. امتلاك مكتبة من الكتب على سبيل المثال سيكون حماقة الرجل الغني تماماً كاحتفاظك بسفينة شراعية في فناءك الخلفي لدعم تجارتك الشخصية مع الصين. وسيكون لدينا عدد قليل من الممتلكات، وستكون في معظمها تذكارات.
عندها سينظر للناس المستقرين دون تنقل، كما نحن ننظر اليوم إلى البدو الرحل، أي أنهم غير قابلين لأسباب اجتماعية عديدة، للتشابك والاندماج مع بقية المجتمع.

 

٥. الشبكة الانسانية (The Human Grid)

ستستمر العقول البشرية في كونها أنظمة التشغيل الفعالة والكفؤة، قادرة على استيعاب ميغابايتات من المعلومات خلال ثوان، وقادرة على التعرف على الأنماط  والنماذج ببداهة، وكذلك على اتخاذ القرارات والتواصل مع الأفكار. وبناء على ذلك فإن مساهمة الانسان في الاقتصاد سيتكون بشكل أساسي من تزويد المدخلات العقلية لمحركات الانتاج التي تقوم فعلياً بالانتاج، تماما كما نقود الجرارات اليوم لكن بطريقة أكثر تعقيداً .
ونتيجة لذلك، ستكون المنظمات قادرة على استخلاص قيمة عبر تمكين العقول البشرية للتعاون في تنسيق أو تشغيل عناصر الانتاج. عن طريق المساهمة في نشر  أفكارنا والآراء بشأن كل شيء من المشاهير الى الطقس.
النظم الحسابية ستكون قادرة على استخلاص الخوارزميات لعملية من شأنها أن تعالج الحديد الخام، زراعة المحاصيل، وحصاد الطاقة من الرياح وسيكون مفهوماً من قبل أولئك المبرمجين أن ثقافة البوب هي نوع من المجاز والاستعارة لأدوات الانتاج وبالتالي فإن قدرة الإنسان المعرفية يمكن أن تستخرج مباشرة عن طريق تتبغ افكار وآراء الناس عن الظواهر الشعبية.
جمع هذه الأفكار والآراء من شبكة من الناس، تتفاعل مع بعضها البعض في بيئة مناسبة وتشمل الترفيه، والرياضة، وغيرها من التسالي التي تعمل العقل وسوف يطلق علىها الشبكة الانسانية…

 

٦. الأشياء الذكية (Smart Objects)

يجب أن تمتلك الأشياء، حتى تلك الصغيرة واليومية منها، بنية تتضمن الحد الأدنى من الذكاء. والأهم من ذلك، أن يتم ربط هذه الأشياء مع غيرها من الأشياء. طبعاً نحن لا نتوقع الكثير من الذكاء من مربى الفريز على سبيل المثال، لكننا نتوقع منها أن تعرف على الأقل ما هي أنواع الخبز وزبدة الفول السوداني الموجودة في منزلك وأن تمتلك القدرة على رصد ما الذي يتناسب منها مع أنظمتك الفيزيائية، لتكون قادرة بذلك على اقتراح نفسها كحل لاحتياجاتك الحالية، ولتكون قادرة على عرض التعليمات ذات الصلة.
سيكون لاستخدام المنتج  سواء كان مربى الفراولة أو قصبة الصيد ، تأثير على كامل الشبكات البشرية الأخرى أو النظم غير البشرية. فإن أخذت السيارة خارجاً وبدأت بإدارتها على سبيل المثال سيقوم مجموعة من مزودي الخدمات بإعداد أنفسهم لاستقبالك وتلبية عدد من متطلباتك. وعند استهلاكك للقليل من مربى الفريز سيتآمر نظام الإنتاج العالمي ليتمكن من صنع كميات أكثر من ذلك بكثير…

 

٧. Holoselves

بالطبع لا يمكن لأي شخص أن يكون في مكانين في آن واحد، ولكن أحد تجسداتك يمكنها السفر لمكان ما أثناء سفرك إلى الآخر… وحتى حينما يحين موعد اجتماعك في كولورادو، حول فقط مجموعة مصفوفة مدخلاتك الحسية إلى Holoselves للجلوس في مكتب في دنفر. وحين يحين وقت الغذاء والمشي تنتقل إلى Holoselves  آخر قد تكون تنتظره بفارغ الصبر وفي المساء يمكنك الجلوس مع نفسك الحقيقية في القاهرة مع وجبة عشاء تظهر فيها الأهرامات.
Holoselves هم بشر زائفون، طبعاً من الصعب أن نشرح عن الفروق، وكيف يمكن ان تشغل من قبل الناس قانونيا مثلاً. الناس يفضلون امتلاك Holoselves خاص بهم لكن سيكون من الممكن مشاركة Holoselves  ولتوضيبه ليتناسب مع كل المضيفين.

 

٨. أن نعيش الفن (Living Art)

عندما تتخلى الكلمات والجمل عن معناها الاتصالي، سيصبح من الطبيعي أكثر أن تنتقل الأفكار والمعلومات في وسائط متعددة حسية وفنية. لقد بدأنا نرى ذلك اليوم مع أشياء كفيديو اليوتيوب. كلما أصبحت طاقتنا للتعبير أكثر فنية ودقة، سنخلق أشكال متعددة ومعقدة للتعبير.
نحن نعتقد اليوم أن  الاتصالات وسيلة لحمل المعلومات وهذه مهمة لن تتوقف في المستقبل، نحن لا نزال بحاجة لنقول “اسمي جوني” أو “لدي تفاحة” إلى الناس في المستقبل. لكننا سنقولها بطريق يمكن للمتلقي أن يعرف كل ما يريد أن يعرفه وهو نوع التفاح، والتاريخ الوراثي لها وبلد المنشأ إلى آخره… ويمكن أن يتم ذلك من خلال مجموعة من الوسائط المتعددة التقليدية مثلاً كأن نعطي شخص وردة بيضاء لنقول له “دعونا نكون أصدقاء” وردة حمراء الى القول “دعونا أن تكون أكثر.

 

٩. عالمي غير حكومي (Global (Non-)Government)

يجب أن يكون واضحاً أنه لن يكون لدينا دول على أي أساس جغرافي طالما نحن نتحدث عن المستقبل… وهذا سيصبح ضروري نظراً لوجود لاجئين يحاولون الوصول إلى مناطق ذات نمو عالي من وسط آسيا وافريقيا ذات الخلفية المتخلفة اقتصادياً وبالتالي يسعون إلى اوربا وشمال اميركا.
وكثير من أولئك اللاجئين سينتقلون بواسطة شركات اميركية اوربية رسمية والتي ستنتقل بدورها إلى مراكز أسواقها الرئيسية في الهند والكونغو والصين.
على أي حال ، سيعاد تشكيل مفهوم الحكومة بصورة جذرية في ذلك الوقت. لن تكون الحكومة بعد الآن تقوم على منطقة جغرافية إنما على قطاعات. يمكن أن نرى المثال الجيد في معايير التنمية. فتلك المعايير ليست تلك التي تدار بواسطة الحكومات الوطنية بل من مجالس استشاريين ممثلين للعديد من أنحاء العالم. وأكثر من ذلك فمجالس القطاعات سوف تنظم شؤون قطاعاتها حول العالم، وربما نجد مثالاً اليوم في تنظيم قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية العالمي وقطاع الطيران، وإنتاج الأغذية والقطاعات المالية..
التغيير الكبير سيحدث خلال الأحداث التي ستنشر الديموقراطية جماهيرياً والتي أتوقع أن تحدث في أواسط القرن الواحد والعشرين بحيث ستوافق الدول ومجالس القطاعات العالمية آنفة الذكر على تقاسم هياكل السلطة.
بعد ذلك ، ستختفي الحكومة من حياة الناس. لن يكون هناك انتخابات أو أي شيء من هذا القبيل، بل سيشارك الناس بصورة مباشرة في إدارة القطاعات التي تشارك فيها.

 

١٠. الآلة البشرية (Cyborgs)

الشيء الوحيد الذي يمنعنا من دمج الآلات والبشر اليوم هو أننا لم نتمكن بعد من بناء آلات بالحجم والتعقيد اللازم لتحقيق التفاعل بين الآلة والانسان.  المدخلات البشرية تعمل على المستوى المجهري وتتطلب تفاعلات معقدة.
ولكن يجب أن يكون من الواضح أن تكنولوجيا النانو مع الحوسبة الحيوية ستمكننا من بناء شبكات عصببية يمكن تركيبها جنبا إلى جنب لدينا في المخيخ ويمكن أن تستغرق في عملها أكثر من وظيفة.
ستكون هناك بطبيعة الحال صناعة من المقاييس الكبيرة في علم النفس دمج الآلة بالبشر. هل يمكن للانسان أن يكون سفينة دون أن يصبح مجنوناً؟ كيف يمكن أن نحافظ على الشخص مشغولاً. العديد من التكنولوجيات المذكورة أعلاه ستكون حاسمة وعصيبة، المجاز سيصبح واقع وستصبح قضية اخلاقية كبيرة، وحقوق الإنسان أن يعرف المرء الحالة الواقعية.



Leave a Reply

Comment





Other we_initiatives


we_the_school