The fast Learning Organization

مؤسسة التعلم السريع

 

مؤسسة من الجيل الثاني (Enterprise 2.0)

 

مقابلة مع “ويليامز بوش” و”سورين ستامر” من مؤسسة (CoreMedia)

 

مجلة (نحن): بدأ “سورين” بتحويل مؤسسة (CoreMedia) إلى مؤسسة للتعلم السريع منذ بضع سنوات. ومؤسسة التعلم السريع هي بمثابة تفسيره لما يمكن أن تعنيه مؤسسة من الجيل الثاني (Enterprise 2.0)

 

ما هو الموقع والوظيفة والعمل الذي تبدل في الشركة مع هذا التحول؟

 

“سورين”: وظيفتي تغيرت رغم أني لا أزال في ذات المنصب وأحمل ذات المسؤوليات. فأنا كرئيس تنفيذي لشركة (CoreMedia) علي أن أعمل لإنجاح مؤسستي لأن حملة الأسهم والمجلس الاستشاري للشركة يتوقعون مني أن أتحمل المسؤولية. لكن بالمقارنة مع الماضي أنا الآن أركز أكثر على وضع إطار عمل لكامل الشركة، واتخاذ استراتيجية انتاج لن تعد بعد اليوم من المستوى الأعلى إلى المستوى الأدنى (Top-down strategies) كما كان سائداً، بل بات الكل مدعوون للمشاركة، ولتقديم الأفكار ولنقاشها عبر تشاركها في مدونة. وأولئك المشاركون يقدمون مقترحاتهم للرئيس التنفيذي والمدير المالي الذين سيقرران في نهاية المطاف. ومن خلال ذلك تتخطى شركة (CoreMedia) الأقسام والإدارات المختلفة وتكسر الحواجز بين التسويق والتطوير والمبيعات. أي بات الجميع مدعون للمساهمة في القرار.

 

مجلة (نحن): وماذا عنك ويليامز… ماذا ترى؟

 

“ويليامز”: وأنا تغير دوري قليلاً، إذ أرى نفسي كمدرب أكثر من كوني رئيساً لقسم التسويق. أعطيت التسويق تعريفاً جديداً. شعارنا اليوم “الجمال يأتي من الداخل”. وبدلاً من أن يقوم قسم التسويق بإنشاء الرسائل وتقديم المنتجات إلى المستهلكين، بات بصدق كل يمثل كل ما يحيط بالناس والموظفين في شركتنا. يساعدهم ويحفزهم لإقامة اتصال جيد مع عملهم ومنتجاتهم وتكوين صورة إيجابية عنه وتالياً هم بأنفسهم عليهم نقل هذا الحماس وهذه الصورة الإيجابية إلى خارج الشركة بدلاً من امتلاك قسم متخصص بالاتصالات. الاحصاءات تظهر أن 30-70% من قيمة الشركات تكمن في قسم الاتصالات (الدعاية والإعلان) لذلك من المهم أن يدرك كل موظف ويحذر من أهمية الاتصالات لنجاح الشركات.

 

مجلة (نحن): هل عملية التحول هذه بمثابة تخلي عن الهيكل القديم وبناء آخر جديد؟

 

“سورين”: السؤال عن الهيكل مثير للاهتمام. لماذا نعتقد جميعاً أنه علينا امتلاك بناء ثابت جامد للشركات؟. أعتقد أنها فكرة من الماضي، وهذا البناء الثابت والتشكيل الهرمي بات من الماضي أيضاً. ما فعلته  هو خلق جو ونظام من القيم يركز على التعاون وهذا نقيض النظام الهرمي. وأنا على قناعة تامة بأننا لسنا بحاجة إلى هذه الهياكل. إنها ربما من أجل تقييم الخبراء للشركة من الداخل وتقييم الكفاءات وبناء السمعة!

 

“ويليامز”: أعتقد أن السمعة مهمة جداً، لكنها متعددة الأبعاد إذ لا يمكن اختصار سمعتي بمصطلحات التسويق فقط. إنها ربما ما نقدمه من البرمجيات، ما نفعله من تحفيز للناس وما إلى ذلك. لكن إن كان لديك نشاط متعدد الأبعاد فحينها يصعب تنظيمه. لا أزال أرى الصورة تشبه غسالة كهربائية وأمامها كومة من الثياب التي تحتاج إلى غسيل. كيف نفرز الثياب؟ هل حسب اللون، أم حسب الجنس الذي تعود إليه الثياب أم حسب نوع الثياب كأن نضع الجوارب بعيدة عن القمصان مثلاً…؟ لدينا مشكلة مشابهة حين نحاول هيكلة منظمة ما ذات أبعاد متعددة إذ يمكن تنظيمها حسب المشاريع أو فرق العمل أو الكفاءات أو بالاعتماد على خطوط الانتاج أو العملاء والزبائن… إذا هي شيء متعدد الأبعاء. وأنا أعتقد أن أفضل طريقة هو امتلاك بناء مرن أو هيكلية مرنة بدلاً من البناء الثابت. وبهذه الطريقة يمكننا إيجاد فرق وبناء مشاريع مصممة لجذب الأسواق المتخصصة. وهذا ما نحاول القيام به في CoreMedia.

 

“سورين”: إنها هيكلية لابد من التفاوض عليها، وتعريفها وإعادة تعريفها، وإجراء تغييرات عليها كلما احتجنا لها. وبالتالي كل فريق يمكن أن يغير في هيكله. وبالطبع من الممكن أن يكون هناك بعض القواعد العامة على سبيل المثال قضية الشفافية أو إمكانية استقدام مدرب خارجي يمكن أن يرى ما لا يراه الفريق من الداخل… لذلك ما نفعله في CoreMedia هو تقديم هيكل ديناميكي لديه القابلية لخلق مشروع يحفز الناس كي يكونوا جزئاً منه. يوحفزهم ليقرروا بأنفسهم  من الذي سيلعب دوراً في هذا المشروع، من الذي يمكنه أن يقرر؟ هل نحتاج الى شخص ما يمثلنا؟ هل نحن بحاجة إلى قائد للمشروع؟ لذا يتطلب هذا منا هيكلة مرنة وديناميكية متطورة دائماً.

 

وبالتالي أعتقد أننا لسنا بحاجة لهرمية جامدة، ولسنا بحاجة إلى ألقاب. لدى “ويليامز” مثلاً شعور رائع تجاه العديد من الأمور الذي يمكنه القيام بها.. يمكن أن يفعل “ويليامز” أكثر بكثير من أن يكون رئيسا لقسم التسويق. هو يمكن أن يلهم الناس، يستطيع تدريب الناس، وهو يعرف الكثير عن اتجاهات المستقبل، ولكن هذه كلها صفات لم تستخدم جيدا في الماضي لانه كان دائما مقيد بهيكلية تملي عليه ما يفعل.

 

مجلة (نحن): وكيف يستجيب الموظفون لذلك التغير؟

 

“سورين”: في البداية كان فقدان الهيكلية مخيفا للبعض، أن تتغير وتعمل دون يقين، لكن البعض الآخر أحب ذلك حينما رأى الإمكانيات في الكامنة في التغيير. بدأنا بخطوة أولى تمثلت في وضع كامل الموظفين في مساحات مفتوحة كي يشعروا بإمكانية العمل دون هرمية وأن ذلك أكثر متعة. وفي المرحلة التالية تمكنا من اكتشاف أن الناس أكثر قدرة وأكثر كفاءة وأكثر إبداعاً. ومن ثم كان علينا تمكينهم لنقل تلك القدرات إلى السطح.

 

مجلة (نحن): كيف يمكنك أن تدفع الأجور للناس دون ترتيب هرمي أو توصيف وظيفي؟ كيف يمكن تحديد مستوى الراتب الصحيح للشخص الصحيح؟ ألا يتغير ذلك كل ثلاثة أشهر؟

 

“سورين”: ما هو نظام الأجور العادل للهيكلية الدينامكية؟ هذا مشروع لايزال علينا تطبيقه. على سبيل المثال عقدنا ورشة عمل الأسبوع الماضي على إستراتيجيتنا في الانتاج، وطلبنا من 40 شخصا في الغرفة، أن يحددوا من الذي يفترض به أن يكون صانع القرار اعتماداً على كفاءته وكفاءة اتخاذه للقرار حول استراتيجية المنتج. في الواقع كانت العملية سهلة نوعاً ما إذ كتب الناس رأيهم ونشروه على الجدار. وبهذه الطريقة حصلنا على صورة واضحة لما هو مهم. وأعتقد أن الأمر نفسه يحدث في خصوص ميكانيزم الرواتب والاجور.

 

“ويليامز”: حرفياً هي مسألة العرض والطلب فإن شعر الموظفون أنهم لم يحصلوا على ما يكفي من الأجر في الشركة فإنهم سيذهبون إلى أماكن أخرى. تماماً كمن يعملون لحسابهم الخاص ممن يمكنهم اتخاذ القرار فيما أن إرادو العمل معنا أم لا. وفيما إن كانوا يعتقدون أن هيبة المشروع وسمعته مثلاً لها من القيمة ما يدفعهم للعمل معنا بأقل من ذلك وعليهم أن يوازنوا بين هذين الأمرين.

 

“سورين”: أعتقد أننا في المستقبل سنرى عقوداً أقل وسيكون الوضع أكثر شبهاً بشركة تملك مشروعاً والناس تقرر فيما إذا أرادت المشاركة به أم لا، لذا سيكون نموذجاً مفتوحاً وديناميكياً.

 

مجلة (نحن): والآن يأتي السؤال الكبير: متى نرى نتائج ذلك كله في منتجات  CoreMediaأو بعبارة أخرى هل رأيتم بداية نتائج مالية بسبب تلك التغيرات؟

 

“ويليامز”: ليس بما يكفي إلى حدا الآن. قبل عامين كانت CoreMedia في موقف صعب 50 ? من العائدات كانت تعتمد على منتج يدعى إدارة الحقوق الرقمية. وانخفضت هذه العائدات 80% حينما أدرك العالم فجأة أن إدارة الحقوق الرقمية ليس بالشيء الصحيح. وفي مواجهة هذا أدركت CoreMedia  النقلة النموذجية من السيطرة إلى التعاون. وإدارة الحقوق الرقمية أداة ذات منحى غاية في السيطرة. لذلك ادركنا انه عينا ان نتغير. صحيح اننا لم نقترب من الموت لكنها كانت تجربة قاسية كفاية كي تدفعنا نحو التغيير.

 

وثانيا أدركنا ديناميكية السوق، واحتجنا لنكون أسرع في التكيف مع هذه الاتجاهات. وهذا ما كان من الصعب علينا أن نفعله في نموذج أعمال السوفت وير… وفق الاستراتيجية التي سادت عشر سنوات.  ووفق المشاريع الضخمة التي لا تسمح بالرشاقة. لذلك بدأنا العمل على مجموعة منتجاتنا، حيث نفذنا تويتر المتضامنة وهي مدونات صغيرة للشركات. وخلال بضعة أسابيع، بات لدينا 80-90% من موظفي CoreMedia يستخدمون منصة التواصل تلك.

 

“سورين”: التغيير واضح في الأرقام. لم تعد قضية تكنولوجيا بعد الآن فنحن نزود بالتكنولوجيا والمعرفة لتحسين الذكاء الجماعي للشركة، وهذا هو نموذج أعمالنا المستقبلي. مع أدوات تنفيذنا للتفكير الجديد في  CoreMedia نحنا الآن أكثر قدرة لمواجهة تغيرات البيئة السريعة وتحقيق الأرباح.

 

مجلة (نحن): كم هو سهل بالنسبة للشركاء والعملاء التكيف مع الهيكل الجديد لـ CoreMedia؟

 

“سورين”: نحن ندعوهم لمشاركتنا خبرتنا. فما هو مقنع حقاً هو أن تأتي إلى فضاءنا المفتوح وتستمع للناس كيف يتحدثون علنا عن كل الأخطاء التي تحدث وعن جميع القضايا وجميع الأفكار التي لدينا. عليك أن تجرب تلك الثقافة لتتكيف معها وحينما يجربها الناس يحبونها.

 

مجلة (نحن): قال سورين لتوه أن منصبه لن يعود متاحا لغيره بسبب القيود القانونية. ربما منصبك يا ويليامز سيكون متاحا لآخرين في حال تغيير الهياكل الإدارية. كيف تشعر؟ كيف تتعامل مع ذلك؟

 

“ويليامز”: على مدى السنوات الـ 4 الماضية مررنا بعدة مراحل إعادة تقييم وقمنا بعمليات انتخابية. في البداية كان ذلك صعباً حقا بالنسبة لي. لكن انتخابك من قبل فريقك، وتأكيد ذلك من جانب المجلس التنفيذي يقدم لك أكثر من القبول وبصراحة يكاد يأتي كإغاثة… وأنا الآن أستطيع أن أفعل الكثير من الأشياء التي أهتم بها وأشعر فعلاً بالراحة لإلقاء الأشياء التي لا أتمتع بأدائها لأني آمل أن يلتقطها أحدهم.. هذا هو في الواقع تطور ايجابي بالنسبة لي.

 

“سورين”: يسعدني حقا أن ويليامز أشار إلى نوع من الراحة لأن انطباعي أن لا أحد سعيد من الهيكلية الهرمية الجامدة. الناس لا يكونون سعداء حينما يكون شخص ما فوقهم وهم يشعرون بعدم الاستقلالية عنه. على أي حال فإن المدراء جميعاً في هذا الوضع غير العادل نوعاً ما. إنهم لم يشعروا في أي وقت مضى بحصولهم على سمعة وحصاد ردود فعل إيجابية كما في هذا النظام بسبب الخوف من الذي يمكن أن يقرر في مستوى هرمي أعلى منهم ويتمكن من البت في مصيرهم.



Leave a Reply

Comment





Other we_initiatives


we_the_school