We – The Media!

 نحن- وسائل الإعلا

مقابلة مع دان جيللمور

 

“نحن”: حمل أحد كتبك عنوان “نحن- وسائل الإعلام” فكيف تفهم أولاً معنى ودلالة “نحن”؟

دان: في عصر وسائل الإعلام التي تتسم بالديمقراطية، نمتلك جميعنا أدوات تمكننا من تشكل وخلق وسائل إعلام رخيصة وبجودة عالية، فضلاً عن إمكانية الوصول إليها ما انتجنا من وسائط بحرية وديمقراطية. وبالتاي يمكننا القيام بشيء جديد اعتدنا غالباً ان يكون من اختصاص القائمين على الإعلام بوصهم غيرنا فسابقاً كانت وسائل الإعلام “هم” بيما اليوم أصبحنا “نحن _ وسائل الإعلام”.

 

“نحن”: ماهي التحديات الأكبر بالنسبة لـ “نحن” في سياق بيئة وسائل الإعلام هذه التي وصفتها بالديمقراطية؟

دان: التحديات كثيرة ومنها قدرتنا العثور على مواد جيدة وسط طوفان من الأشياء التي ينشئها الناس بأنفسهم، وهي ليست كلها مفيدة لنا وليست مفيدة لنا جميعاً بذات المستوى، فالمفيد لشخص ما لن يكون لآخر. والتحدي الآخر هو كيف علينا تقاسم الخبرات التي تعلمناها جميعا؟ كيف يمكننا فرز ما هو جدير بالثقة وما هو لا؟ كيف يمكننا اقناع الناس أن يتصرفوا بكياسة بدلا من الغضب حينما يتعاملون مع بعضهم البعض؟

وبلغة الصحافة نتساءل عما يضمن وجود نموذج لمؤسسة أو عمل صحفي بجودة جودة صحفية عالية؟ سواء كانت المؤسسة الصحفية ربحية أم غير ربحية أو حتى كانت المؤسسة مشتركة تجمع الربحي واللاربحي معاً (وهو النموذج الذي أعقتده ممكن القيام)، المهم ان السؤال هو عن إمكانية إمتلاك صحافة مستدامة.

 

“نحن”: ماذا تقصد بنموذج الأعمال المستدامة؟

دان: يمكن الوصول للاستدامة بطرق عديدة، فيمكن مثلاً أن تقوم من قبل شخص لا يحاول كسب المال بل يقوم بالعمل فقط لأنه يحبه. ربما كان هذا الشخص مدون يكتب في مدونته عن شؤون مجتمعه المحلي وهناك كثر من الاشخاص يفعلون ذلك. كما يوجد نموذج  آخر عن الأعمال المستدامة التي لا تسعى للر بح وهو مثلاً الإذاعة العامة الوطنية على سبيل المثال. وهناك جهات تحصل على كمية صغيرة من الدعم وأخرى كبيرة من المساهمات وتبرعات الجهات المانحة. وأيضاً هناك بالطبع نموذج ربحي مستدام يقوم أساساً على تقديم الخدمة أو المنتج مقابل المال لأن المستفيد من الخدمة يرغب بها أو يمكن أن يدفع المعلنون له… هناك العديد من السبل المختلفة لدعم جودة الإعلام ونحن بحاجة لاستكشافها جميعها.

 

“نحن”: إذا ما هي رؤيتك للنظام المثالي لوسائل الإعلام؟

دان: ليس لدي فكرة واحدة عن ذلك. اعتقد ان افضل دور لي يمكن أن يكون مشاهدة ماذا يفعلون أومال الذي يحاولون فعله ومن ثم أقوم بالمساعدة في تحديد الأشياء الجيدة. أعتقد أن النظام الذي نبحث عنه في المستقبل سيشمل عناصر من وسائل إعلام وصحافة اليوم، تلك التي نتفق جميعا عليها، وسيضاف إليه أنواع جديدة مما كما يفعل الكثير من الناس اليوم الذين يعملون في هذا المجال… وأنا أرى أن الكثير منهم سوف يفشل ومن سينجح سنتعلم منه جميعاً ونعمل على تحسين ما نجح به.

 

“نحن”: كيف يمكن للصحافة الشعبية أن تغير أنظمة وسائل الإعلام في المجتمع الديمقراطي؟ وكيف تفعل ذلك في غير ديمقراطية؟

دان: الصحافة الشعبية هي صحافة تنتج من قبل أناس ليسوا صحفيين بالأساس لكنهم من حين لأخر يقومون ببعض الأعمال الصحفية، لكنهك يقدمون المعلومات لبعضهم البعض، وهو الجزء ذو الأهية القصوى في النظام النشئ.  وأعود للقول أن الصعوبة هنا هي إيجاد ثقافة ما تفرز الجيد عن السيئ، والموثوق عن غير الموثوق.

أما المخاطر التي تواجه الناس في الجتمعات غير الديمقراطية فهي بالتأكيد أكثر بكثيروأنا معجب كثيراً بالناس الذين يخطارون بأعمال من هذا النوع. هذا العمل سيكون له دور كبير في انفتاح المجتمعات المغلقة لكن بالتأكيد لا يشكل حلاً سحرياً لا للدكتاتورية ولا للاستبداد ولا ينبغي حتى أن نتخيل ذلك. هو فقط مجرد أداة مفيدة.

 

“نحن”: ما هي فكرتك فيما يخص تصنيف وفرز الحجم المتزايد باستمرار من المعلومات؟

دان: أنا لا أملك وصفة سحرية  لكني أعتقد أننا نحتاج الجمع بين الذكاء البشري وذكاء الآلة في وسائل أكثر قوة وأكثر سهولة للاستخدام مما قمنا به حتى يومنا الحالي.  حينما نقوم بذلك أعتقد أننا سننتهي إلى أدوات رائعة وقيمة سنكون قادرين على ترتيب الأمور بها.

 

“نحن”: ما هو الدور الذي سوف تلعبه “نحن” في مستقبل وسائل الإعلام؟ ما الأمر التالي الذي يمكن أن يعزز “نحن” في وسائل الإعلام؟

دان: أنا سيئ جداً في التنبؤ، وأحب المفاجآت. لكن ومع ذلك فإن كل ما أعرفه ومتأكد منه هو أن الأجهزة ستصبح أكثر مقدرة وأكثر صغراً وأقل تكلفة، وستزداد قدرة الحاسبات كما ستزداد القدرة على التخزين، ونطاق التردد العريض (bandwidt) سيزداد أيضاً وينتشر في معظم المناطق. وأيضاً أدوات الاعلام ستصبح أكثر سهولة في الاستخدام وبأسعار معقولة أكثر. وفضلا عن ذلك ليس لدي القدرة على التنبؤ.

لكني أعتقد أن المدونات هي كلمة النفاذ لمجموعة كاملة من التقانات الجديدة التي تضاف إلى المحادثة. الأمر كله يتعلق بالمحادثة بدلاً من مجرد الاستماع. لذلك أنا أتطلع قدما للمفاجأة القادمة.

 

“نحن”: هل توافق على أن وسائل الإعلام التقليدية فشلت في فهم الويب وفي فهم جمهور الانترنت وكيفية عمل النماذج التجارية على الشبكة؟ وإن لم تكن قد فشلت فهل سينتج عن ذلك ظهور وسائل إعلام “نحن”؟

دان: وسائل الإعلام التقليدية لديها قضاياها تجارية أساسية التي لا أرى بسهولة سبل لحلها وهي فصل الإعلان عن الصحافة. وهذا سيقود إلى زيادة عجز المؤسسات الإخبارية الرئيسية عن القيام بمهامها. والمشكلة هنا ليست إن كانت المشاكل التجارية ستستمر أم لا، بل كيف يمكننا أن ننتقل من هذا النظام إلى نظام أكثر سعة وتنوع ونابض بالحياة. ذاك الذي سيدعم أنواع من الصحافة نحن متفقون أننا بحاجتها. ومشكلة السوق التي تحدث هي مشكلة جدية للغاية، لكن أعتقد أننا  لن ننتتهي منها.

 

“نحن”: وبماذا سيؤثر هذا على المحتوى؟ ما هو المحتوى الذي سنراه أكثر وما المحتوى الذي سنراه أقل؟

دان: أعتقد أننا سنشاهد أكثر فأكثر المحتوى الذي ينشئه الناس بأنفسهم، مقابل تضاؤل ما هو ينشئه الآخرون لأجلهم. سيكون هذا المحتوى بأشكال جديدة، وبأنواع جديدة من وسائل الإعلام وطرق تلقيه ستكون تفاعلية أكثر سواء تفاعلية مع الوسيلة الإعلامية ذاتها أو تفاعلية مع آخرين يتشاركون استخدام هذه الوسيلة. أما التفاصيل فلا فكرة لدي عنها.

 

“نحن”: أخيراً سنسألك عما يمكن أن تتمناه لأجل “نحن – وسائل الإعلام”؟

دان: أتمنى أن يدرك المجتمع وعلى نطاق واسع أهمية حرية التعبير، وأن يدرك أن المعارضة لا تعني اللاوطنية… في الواقع أن تعارض فهذا فعل وطني جداً. أتمنى أن أرى المزيد من الناس لا يشعرون فقط بأن لديهم شيء ليقولوه لكن أبعد من ذلك لديهم شيء ليتشاركوا به ويتعاونوا مع آخرين على الشبكة. إنه لشيء رائع أن ترى المستهلكين أصبحوا مبدعين وخلاقين، لكن الاروع من ذلك مشاهدة المبدعين أصبحوا متعاونين.



Leave a Reply

Comment





Other we_initiatives


we_the_school